الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
46
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
الآثار المزبورة على مطلق الصبغ ولو بغيرهما ، وان كان استحباب مطلق الصبغ ولو بغيرهما ، وترتّب جملة من الآثار عليه بالوجدان ممّا لا ينبغي التامّل فيه ، مضافا إلى ما ورد في مدح خصوص الحنّاء مثل قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : الحنّاء خضاب الاسلام ، يزيد في المؤمن عمله ، ويذهب بالصداع ، ويحدّ البصر ، ويزيد في الوقاع ، وهو سيد الرياحين في الدنيا والآخرة « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما خلق اللّه شجرة أحبّ إليه من الحناء « 2 » . الثالثة : ان استحباب الخضاب يعمّ الخضاب الموجب لصفرة الشعر وحمرته وسواده ، لاطلاق جملة من الأخبار والتنصيص بذلك في جملة أخرى ، غايته كون الأحمر أفضل من الأصفر ، والأسود أفضل من الأحمر ، لنطق جملة من الأخبار بذلك ، فقد ورد أن رجلا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد صفّر لحيته فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أحسن هذا ، ثم دخل عليه بعد هذا وقد أقنى بالحنّاء ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : هذا أحسن من ذاك ، ثم دخل عليه بعد ذلك وقد خضّب بالسواد ، فضحك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليه وقال : هذا أحسن من ذاك وذاك « 3 » . وفي عدة أخبار أخر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمّى الشيبة في الاسلام ب : النور ، والشيبة المصبوغة بالحناء نورا واسلاما ، والمصبوغة بالسواد بعد ذلك نورا واسلاما وايمانا « 4 » .
--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 57 باب 26 حديث 1 . ( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 1 / 57 باب 26 حديث 1 . ( 3 ) الفقيه : 1 / 70 باب غسل الجمعة وآداب الحمام حديث 282 . ( 4 ) الكافي : 6 / 480 باب الخضاب حديث 2 .